المامقاني

312

غاية الآمال ( ط . ق )

على التخيير انما هي من اشعار قوله ( عليه السلام ) لا بأس بالطرف الأخر بضميمة موثقة ابن بكير المنقولة في ( الحدائق ) عن ( التهذيب ) و ( النهاية ) قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل أسلفه في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه قال فيأخذ رأس ماله أو يستنظره والرواية الأولى وان كان موردها في عدم القدرة على البعض على خلاف الرّواية الثانية حيث إن ظاهرها عدم وجدان شيء من السلف فيه الا انه يظهر من ملاحظة الاخبار انه لا فرق بين الصّورتين ففيما عن الكافي و ( التهذيب ) بسند صحيح أو حسن عن عبد اللَّه بن سنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) إلى أن قال أرأيت ان أو فإني بعضا وعجز عن بعض أيجوز ان أخذ بالباقي رأس مالي قال نعم ما أحسن ذلك ومثله غيره من الاخبار وقد ظهر مما حررنا ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن عدم قدرة السلم إليه على إيفاء السلم فيه أعم من عدم قدرته على إيفائه بجميعه وعدم قدرته على إيفائه ببعضه كما هو المراد بعنوان الباب في الوسائل كما يكشف عنه ذكره الاخبار العجز عن البعض فيه ثم إن المراد يتخير المشترى في العبارة هو تخيره بين الفسخ والصّبر وقد وصف هذا القول بالشهرة في ( الحدائق ) حيث قال المشهور بين الأصحاب انه إذا حل الأجل وتأخر التسليم ثم طالب المشترى بعد انقطاعه وكان بالخيار بين الفسخ والصبر ثم قال وعن ابن إدريس ( رحمه الله ) إنكار الخيار في هذه المسئلة تمسكا بان العقد ثابت بالإجماع وآية أوفوا بالعقود وانه لا دليل على فسخه ويدل على القول المشهور الخبر الخامس عشر من الأخبار المتقدمة يعنى موثق ابن بكير المذكور وهو نص في الباب ثم قال ويؤيده الأخبار المذكورة ثمة الدالة على جواز أخذ رأس المال فإنك قد عرفت انها محمولة على فسخ العقد مع أن ظاهرها ان المسلم فيه غير معدوم يومئذ وان لم يوجد عند البائع فإذا جاز الفسخ مع وجوده فمع تعذره بطريق أولى وبه يظهر بطلان ما ذهب إليه ابن إدريس ( رحمه الله ) وقيل في المسئلة قول ثالث وهو انه لا يفسخ ولا يصير بل يأخذ قيمته الآن قال في ( المسالك ) وهو حسن لأن الحق هو العين فإذا تعذرت رجع إلى القيمة حيث يتعذر المثل أقول لا ريب ان هذا القول هو الموافق للأصول الشرعية ويؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القول المشهور هنا وبعد بيعه على من هو عليه وأخذ قيمته يومئذ الا ان موثقة ابن بكير المذكورة ظاهرة الدلالة على القول المشهور والمسئلة لا تخلو عن ثبوب الاشكال انتهى كلام صاحب ( الحدائق ) وقد ذكرناه وان كان له محل أخر ليفيد بصيرة في المقام قوله ثم إن في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه اشكالا من حيث إن العبرة بفرض وجوده ولو في غاية العزة كالفاكهة في أول زمانها أواخره أو وجوده المتوسط الظاهر هو الأول الوجه في احتمال الوجه الثاني هو انه ينبغي أن يكون المعيار هو الوجود المتعارف كما هو الحال في سائر الشرعيات والظاهر أن ما ذكره ( رحمه الله ) من استظهار الأول مبنى على القاعدة لأنه لم يعتبر خصوص الوجود العزيز ولا الأعز بل ما هو أعم من ذلك كما يكشف عنه قوله ولو في غاية العزة ووجه انطباقه على القاعدة هو انه لا يخلوا ما ان يقال باعتبار قيمة يوم الدفع كما هو مذهب ( المصنف ) ( رحمه الله ) أو يقال باعتبار يوم التعذر كما حكاه عن ابن إدريس وأيهما كان فهو تاريخ معين فان صادف عزة الوجود كان اللازم هو القيمة على حسبها وان صادف التوسط فكذلك وان صادف الابتداء فكذلك فتدبر قوله واما مع تعذره وكان قيمة المثل في بلد التالف مخالفا لها في بلد المطالبة فهل له المطالبة بأعلى القيمتين أم يتعين قيمة بلد المطالبة أم بلد التلف وجوه الأوجه ان يقال فيما لو أتلف المال في بلد فصادف المالك المتلف في بلد أخر فلم يوجد مثله فيه وكان قيمته في ذلك البلد مخالفة لقيمة بلد التلف ان العبرة انما هي ببلد المطالبة لكون المثل باقيا في ذمته وللمالك مطالبته به متى شاء وأينما شاء لأن الحق له فيكون المناط قيمة زمان الدفع ومكانه فحال المكان حال الزمان في ذلك فافهم السابع لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا قوله ويدل عليه الاخبار المتفرقة في كثير من القيميات فلا حاجة إلى التمسك بصحيحة أبي ولاد الآتية في ضمان البغل ولا بقوله ( عليه السلام ) من أعتق شقصا من عبد قوم عليه يعنى ان الاخبار المتفرقة الواردة في كثير من قيميات المبيعة بالبيع الفاسد على ما هو محل البحث دالة على المطلوب فلا حاجة إلى التمسك بالصّحيحة المذكورة والخبر المذكور مع ورودهما في غير المبيع بالبيع الفاسد المقتضى لتوقف الاستدلال بهما على إثبات الملازمة بين الغصب وعتق جزء العبد وبين المبيع بالبيع الفاسد وفي كلامه ( رحمه الله ) تعريض بصاحب الجواهر ( رحمه الله ) فإنه قال في كتاب الغصب بعد حكم المحقق بضمان القيمي بقيمته ما نصه نعم تقدم ( للمصنف ) ( رحمه الله ) في كتاب القرض ضمان القيمي بمثله وقد سمعت الكلام فيه هناك كما انك سمعت الكلام في المحكي عن ابن الجنيد المحتمل لإرادة ما لا ينافي المشهور منه وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه لظهور صحيح أبى ولاد وغيره مما دل على ضمان الحيوان عبدا كان أو غيره في كون اللازم القيمة ومنه نصوص العتق لشريك المقتضى للسراية المأمور فيها بالتقويم فليس للمتلف دفع المثل العرفي إلا مع رضى المالك كما أنه ليس للمالك اقتراحه انتهى ثم اعلم أن في بعض أخبار العامة عن عائشة انها قالت صنعت حفصة طعاما فبعثت به إلى رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخذني إلا فكل فكسرة الإناء وقلت يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كفارة ما صنعت فقال إناء مثل الإناء وطعام مثل الطعام وعن أنس ان امرأة كسرت قصعة أخرى فدفع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قصعة الكاسرة إلى صاحبه المكسورة وحبس المكسورة في بيته واخبار عنهما صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بعدم حجيتهما عندنا مع إمكان حمل الأخير منهما على علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحصول الرضا منهما بل وإمكان حمله والأول على تحقق المثلية فيهما وغير ذلك انتهى قوله وعلى تقديره ففي شموله لصورة يتسر المثل من جميع الجهات تأمّل خصوصا مع الاستدلال عليه كما في ( الخلاف ) وغيره بقوله ( تعالى ) : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » الضمير المضاف إليه لفظ التقدير يعود إلى الإجماع يعنى انه على تقدير ثبوت الإجماع ووجه التأمل في شمول الإجماع لصورة يتسر المثل من جميع الجهات هو انّ الإجماع دليل لبى والقدر المتيقن منه صورة عدم تيسر المثل من جميع الجهات ( صح ) ووجه الخصوصية المشار إليها في كلامه ( رحمه الله ) هو انه لا بد من أن يكون مؤدى الدليلين اللذين يستدل بهما على مطلوب واحد واحدا ففيما نحن فيه إذا استدل على ما استدل عليه بالإجماع من ثبوت القيمة في القيمي بالآية ( أيضا ) وليس مؤدها الا ثبوت القيمة بعد عدم تيسر المثل كان معقد الإجماع ( أيضا ) ذلك لما عرفت قوله وكيف كان فقد حكى الخلاف في ذلك عن الإسكافي قال في كتاب الغصب من غاية المراد أطبق الأصحاب على ضمان المثلي وهو ما يتساوى اجزاؤه في الحقيقة النوعية بالمثل الا ما يظهر من كلام ابن الجنيد فإنه قال إن أتلف المغصوب دفع قيمته أو مثله ان رضى صاحبه ولعله يريد به القيمي فان في ضمانه بالمثل خلافا وظاهر مذهب الشيخ المحقق نجم الدين في بعض المواضع ضمانه بالمثل والمشهور خلافه انتهى ولا يخفى ان كلام ابن الجنيد ( رحمه الله ) ليس في خصوص المقبوض بالبيع الفاسد بل في المغصوب فعد